إيقاعات سحابة   ..إيقاعات سحابة عابرة...   .. صحيحٌ !! جاء يحملك الضياءُ..... وفي قسماتك هبَطتْ حُواءُ   ....إيقاعات سحابة عابرة   ..   . إيقاعات سحابة عابرة...    ..   إيقاعات سحابة عابرة    ..   إيقاعات سحابة عابرة   .. ترحب بزوارها الكرام.. حللتم أهلا ونزلتم سهلا...  إيقاعات سحابة عابرة      إيقاعات سحابة عابرة    ..رسائل قصيرة ..سلسلة متجددة...
Loading...

"إم" التعريف من ابن جني إلى ابن مسعود!!

حين نتناول الحديث عن الظواهر اللهجية، لأي بيئة لسانية، فإننا نذهب إلى أبرز خصائصها من أصوات، وأبنية، وتراكيب، ودلالات، وكل ما من شأنه أن يضيف الجديد في مضمار دراسات فقه اللغة التي تتوجه في نهاية المطاف لدعم لغة الضاد، كما أن التنقيب بين تلافيف العاميات ليس الهدف منه إحياءً لها، والتفافا حولها، أو دعوة إليها، وبين أيدينا كتاب الله الذي اجتمعت عليه ألسنة الناطقين بلغة الضاد وتوحدت تحت أفيائه القلوب تلاوة وتعبدا .
وعند حضور الحديث عن التعريف بـ "إم" نقول : تلك لغة فصيحة نطق به أفصح العرب قاطبة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، في الحديث المعروف ( ليس من امبر امصيام في امسفر )، الذي رواه الإمام أحمد في المسند (5/434)، والطبراني في المعجم الكبير(19/172 برقم (387)، والبيهقي في سننه (4/242) .
ومهما ذهب متاخروا أهل الحديث إلى تضعيفه، بحجة الشذوذ في لفظه، كما جاء في نقدهم للمتن، يبقى رجاله ثقات على شرط مسلم.
وهنا سأعرض في عجالة لأبرز الأقوال المحررة حول التعريف بـ "إم" منذ إمام العربية ابن جني، وإلى آخر الأقول، مع تعليقات مختصرة، وسأبسط القول حولها في الجزء الأخير من المقال بمشيئة الله.
** قال ابن جني . (330هـ-392هـ ). في "سر صناعة الإعراب" : (هذا الإبدال شاذ لا يسوغ القياس عليه، وفيه نظر، فإنه لغة قوم بأعيانهم ) .
قلتُ : فيما يختص بحكم ابن جني فقد استدرك عليه الرضي في شرح الكافية حيث قال : ( لا يجوز الحكم على لغة قوم بالضعف، ولا بالشذوذ، نعم لا يجوز القياس بإبدال كل لام ميما، ولكن يتبع إن سمع) .
** وقال الجوهري صاحب الصحاح : ( وفاته سنة 393هـ ) : هي لغة لحمير.
** وقال الخطيب البغدادي (392ه ــ 463 هـ) في " الكفاية " ( ص 281)، معلقا على الحديث: هذا لغة الأشعريّين يقلبون اللام ميماً فيقولون : رأينا أولئك امرجال ( يريدون الرِّجال ) ومررنا بامقوم أي : ( بالقوم قلتُ : في كلام الخطيب البغداي ـ إلى جانب الصواب ـ ما ليس دقيقا، وما لا يصح، وذلك من وجوه :
الوجه الأول : أنها ليست لغة الأشعريين فحسب .
الوجه الثاني : إنه ليس قلبا وإنما هو الإبدال؛ عند المشاحة!! إلا أنه لا يصح عندي أعني الإبدال كما سيأتي.
الوجه الثالث : فإن المشار إليه لا تقلب لامه ميما على الاطلاق، ويمتنع تعريفه بـ "إم" مع اشتراط أن يسبق المشار إليه اسم الإشارة؛ ولا يتأخر عنه، وعندها يعرف بـ "أل"، فيقال : ( رأينا أولئك الرجال، لأن المشار إليه من المعارف التي اختصت بـ "أل" في لغة العرب قاطبة، أما صوابه اليتيم ففي قوله : ( مررنا بامقوم ) .
**وقال الزمخشري( 466 ه ــ 537ه ) في المفصل في صناعة الإعراب : ( وأهل اليمن يجعلون مكانها الميم، ومنه (ليس من امبر امصيام في امسفر)، و "يرمى ورائي بامسهم وامسلمة "... البيت).
قلتُ : إنه يقصد لام التعريف، وما ذكره ليس صحيحا .
**وقال الرضي ( وفاته سنة 686هـ ) في شرح الكافية: هي لغة حمير ونفر من طيء.
ابن هشام الأنصاري ( 708 هـ ــ 761 هـ ) في "مغنى اللبيب، عن كتب الأعاريب" يقول : ( وقيل إن هذه اللغة مختصة بالأسماء التي لا تدغم لام التعريف في أولها نحو غلام وكتاب بخلاف رجل وناس ولباس وحكى لنا بعض طلبة اليمن أنه سمع في بلادهم من يقول خذ الرمح واركب امفرس ولعل ذلك لغة لبعضهم لا لجميعهم، ألا ترى إلى البيت السابق وأنها في الحديث دخلت على النوعين ) "مغنى اللبيب ص71. دار الفكر بيروت ط6.
قلتُ : فكلام ابن هشام هنا مهما كان خاطئا إلا أنه ينم عن محاولة يائسة لسبر أغوار هذه الصورة من التعريف، وذهب يفتش في اللام الشمسية، والقمرية، عَلَّ السر يكمن فيهما، فاعتبر أن الغز يكمن في اللام القمرية، وأنها المسؤولة عن استدعاء "إم"، واستشهد بعبارة ( خذ الرمح واركب امفرس)!!, وهذا باطل كما اتضح له من خلال عبارات الحديث والبيت الشعري، عندما لم يجده يتسق مع واقع شاهده، وهو أيضا ما يتنافى مع صورتي التعريف في الجغرافية اللسانية المختصة بذلك، وهكذا لم يخرج ابن هشام بشيء يمكن ذكره في هذا الصدد.
** ومنهم الحافظ ابن حجر (773 هـ - 852 هـ)، في " التلخيص الحبير " (2/205) حيث قال : هذه لغة لبعض أهل اليمن، يجعلون لام التعريف ميما) .
قلتُ : ليس صحيحا أن لام التعريف يجعلونها ميما، فقد شاع التعريف لديهم بـ "أل" إلى جانب "إم" بكسرها وفتحها أيضا، وما ذكره الحافظ هنا عري عن التحقيق والتدقيق، ولابد أنه نقله عمن سبقه، أو لربما نص عليه بعد رحلته الشهيرة إلى اليمن، حيث مكث في أبي عريش من تهامة جازان أياما، وذكر أنها مدينة العُرش، ولا بد أنه سمع من يعرف بـ "إم" أثناء اجتيازه منطقة تهامة إلى زبيد، فاعتقد خطأ أن ذلك تعريف مضطرد في كل الأحوال.
** أما في الكتاب الدوري الموسوم بـ "بحوث ودراسات في اللهجات العربيّة" لمجموعة من الدكاترة أعضاء مجمع اللغة العربية بالقاهرة، فقد جاء فيه :
(الطمطمانية في اللغة : العجمة؛ وفي الاصطلاح : إبدال لام التعريف ميمًا، وتنسب إلى حمير ونفر من طيئ، ومن المعروف أن أداة التعريف (الألف والميم) هي أداة التعريف على الإطلاق عند أهل اليمن وحمير وطيئ قديمًا، ومن اليسير تفسير هذا التبادل بين اللام والميم في أداة التعريف، إذ إنهما من الأصوات المتوسطة المتقاربة في الصفات والمخارج) مجلة مجمع اللغة ص58 لسنة 1984م.
قلتُ : فجل العبث الذي أمتد للثقافة العربية ــ خاصة منها المتعلقة بعلم الاجتماع ــ فأصابها في مقتل؛ لم يلج إلا عن طريق التخصص طالما كان متكأً لنثر الجهل العميم، وإلا كيف يكون حارس الضاد على هذا النحو من الجهل الشاسع، في عصر الامتزاج، وتوفر المصادر؟، وطاقم مجمع اللغة العربية بقضه وقضيضه سيعجز ـ والله وبالله وتالله ـ أن يثبت صحة ما قاله هنا : ( ومن المعروف أن أداة التعريف (الألف والميم) هي أداة التعريف على الإطلاق عند أهل اليمن وحمير وطيئ قديمًا )، قالوا من المعروف؛ فمن أين عرفوا؟ وهذا المسند السبئي يحفل بأسماء مُعَرّفَة بـ"أل" على غرار ( المقه ثهوان بعل أوام ) الوثن الأكبر لشعوب سبأ!!. فتسقط بذلك كلمة ( قديما ) آخر العبارة .
** ويقول الدكتور أحمد بن سعيد قشاش (معاصر) ببحثه تحت عنوان (الإبدال في لغات الأزد / دراسة صوتية في ضوء علم اللغة والحديث) : ( تتمثل هذه اللغة في إبدال لام التعرف ميما، كقولهم: "طاب امهواء" . أي: طاب الهواء. وقد عزيت هذه الظاهرة إلى الأزد، وإلى قبائل يمنية أخرى ) مجلة الجامعة الإسلامية ص 424 و425.
قلت : وهذا أيضا ليس قوله صحيحا عن ( ابدال لام التعريف ميما ) ، رغم انتقاله إلى الميدان، واستماعه للتعريف من أفواه العامة في البيئة اللسانة التي تستخدم "إم" إلا أن ذلك لم يثمر عن اكتشافه لأدنى تعريف لا يستخدم " إم" وإنما "أل"!!.
** الدكتور عبدالله بن أحمد الفيفي : في محاضرة بعنوان (لهجات فيفا جذور العربية) قال : ( "إم" في لهجتنا وفي اللهجات الجنوبية عموما واليمنية، هي "أل" التعريف، لكن لا تستعمل مع كل الأسماء المعرفة، فالأسماء المشهورة كاليمن والمملكة يعرفونها بـ "أل"، والكلمات التي لها علاقة بالدين الإسلامي، مثلا الصوم، أو القرآن، أو الحديث، لا يقولون (امقرآن)، و(امحديث) وإنما يستعملون "أل" التعريف المعروفة عند العرب، فتعريف ما ليس من ثقافتهم، وبيئتهم، ولهجتهم؛ ويشمل طبعا المفردات الدينية، ولا سيما ما جاء لفظه في القرآن، أو في الحديث، أو الثقافة الإسلامية عموما، فهم يرددون لفظه كما ثقفوه غالبا، وذلك في مسألة التعريف)
قلتُ : لم يتجاوز ما قيل سابقا إلا فيما استثناه حول استخدامهم "أل " التعريف، في الأعلام المشهورة وهذا يضعه في دائرة التميزٍ وأهنئه عليه .
وتبقى عبارة استميحكم العذر في إعادة تشريحها الدقيق ليكون ما لله لله وما لقيصر لقيصر، وهي قوله : (فتعريف ما ليس من ثقافتهم، وبيئتهم، ولهجتهم؛ ويشمل طبعا المفردات الدينية، ولا سيما ما جاء لفظه في القرآن، أو في الحديث، أو الثقافة الإسلامية عموما، فهم يرددون لفظه كما ثقفوه غالبا، وذلك في مسألة التعريف ) انتهى .
وأقول : كأن هناك خطأ جسيم حول فهم اللغة أولا ومن ثم حدود البيئة اللسانية ومكوناتها، فإذا كانت اللغة تنتمي إلى قسمين : مدونة، و قولية ، فإن المدونة تنقسم إلى ( لغة مقدسة ) هي الكتب السماوية، ولغة بشرية .. كتبت بها الابجديات المختلفة، ونخلص إلى أن اللغة المقدسة (المدونة) في رتبة أعلى من اللغة البشرية ( المدونة) وأن اللغة القولية هي في الرتبة الثالثة من هذه المستويات اللغوية، وبناءً عليه فاللغة الأولى (المقدسة ) مدونة : تخاطب أمة كاملة، بينما اللغة (البشرية) مدونة ، مكتوبة، فتخاطب مجتمعات ذات بيئات لسانية متعددة داخل الأمة، بمعنى أن دائرتها أضيق، في حين تكون اللغة القولية المحكية أدناها وتخاطب بيئة لسانية بعينها، ومن هذا المنطلق يجب أن نفهم للغة، وعلى هذا النحو نستطيع سبر اغوارها، وكيف تتشكل، ومدى تأثير بعضها في بعض، اللغة المقدسة جامعة محيطة تحدى اللهُ بها فصاحة الفصحاء فأفحمهم، وكيف لا وهي تنزيل من عزيز حكيم، واللغة لا تؤثر في وجدان لم تتشكل فيه، أبدا لا تؤثر، كيف يهدي للتي هي أقوم لدى أمة لا تفهمه؟ الأمم ذات الألسن الأعجمية، ترجم لها القرآن حتى يلج إلى نفوسها، أما العرب فقد نزل بلسانها، وصدق الله حين قال : {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }، وليس من نافلة القول أن تعريف المعرفات في القرآن هي التي شاعت في لسان فيفا، ولا يقول بذلك عاقل، لأن الحديث هنا حول مكون لغوي من القسم الثالث الأدنى، وليس عن قراءة للغة مدونة من القسم الأول.

** فيما يخص التعريف بـ "إم" فأقول : لقد اكتشفت أسرار هذا التعريف في لهجة فيفا قبل ثلاثة أعوام، وأذعته في الناس، ورغبت من الأنس والجن ممن يلمس في نفسه العلم، ويدرك مفاتيح فقه اللغة أن يتأملها وينقدها، ويوجهها وفق الآليات والمنطلقات التي يتم بموجبها نقد العلم، والسفسطة، إذ هي ـ في نظري ـ تقلب كل الموازين السابقة، من إبدال، وطمطمانية، وعجمة، وتعريف، إلى شيء بعيد جدا عن هذه المصطلحات الفوضوية البائدة البلهاء .
...تفاصيل الموضوع

ركام من المآزق والعثرات يستدعيها التعريف بـ "إم"!!

الرد على الدكتور / عبدالله بن أحمد الفيفي


لقد اختصت لهجة (فيفا) باستعمال أداتين للتعريف هما "إم" و "أل" على حد سواء، وبتتبعي لهاتين الحالتين من التعريف، اكتشفت ملمحا يشف عن الدقة في هذه البيئة اللسانية ، وكأن التعريف بـ "إم" جاء ليفتح أفقا واسعا أمام دراسة التعريف وحالاته في لغة العرب .
ومن هذا المنطلق يمكنني القول : إن كل ما ذُكِرَ في السابق حول التعريف بـ " إم " على مر التاريخ ليس دقيقا، طالما لم يكن مبنيا على أساس متين من البحث والاستقراء المنهجي، ولستُ هنا بصدد مناقشة أقوال السابقين ممن عرضوا لهذه الصورة من التعريف، بل سأكتفي بالإشارة إلى عدم صحة ما ارتجلوه حول استبدال "أل" التعريف بـ "إم" عند أقوام من حِمْيَر، وبعض الطائيين، ولن يؤاخذهم من أمعن النظر في أقوالهم المحررة، وإنما سيعذرهم لجهلهم الشديد بهذه المسألة، لكني قد لا ألتمس العذر لمن يتصدى لدراسة هذه اللهجة من أبناء فيفا خصوصا، كالدكتور عبدالله بن أحمد ، فيأتي في محاضرته " لهجات فيفاء جذور العربية " على التعريف قائلا : ( "إم" في لهجتنا وفي اللهجات الجنوبية عموما واليمنية، هي "أل" التعريف، لكن لا تستعمل مع كل الأسماء المعرفة، فالأسماء المشهورة كاليمن والمملكة يعرفونها بـ "أل"، والكلمات التي لها علاقة بالدين الإسلامي، مثلا الصوم، أو القرآن، أو الحديث، لا يقولون (امقرآن)، و(امحديث) وإنما يستعملون "أل" التعريف المعروفة عند العرب، فتعريف ما ليس من ثقافتهم، وبيئتهم، ولهجتهم؛ ويشمل طبعا المفردات الدينية، ولا سيما ما جاء لفظه في القرآن، أو في الحديث، أو الثقافة الإسلامية عموما، فهم يرددون لفظه كما ثقفوه غالبا، وذلك في مسألة التعريف ) راجع النص المسجل الجزء الثاني الدقيقة ( 49د و43ث) وأول الجزء الثالث، ..
قلتُ آنفا : قد لا ألتمس له العذر لكني ربما أضطر لذلك ـ من باب المجاملة ـ فالدكتور حين عرج على ذكر التعريف لم يكن يقرأ من النص المكتوب للمحاضرة، وإنما كان يرتجل ارتجالا عبر تعليقه على مداخلة حول حديث " ليس من امبر امصيام في امسفر"، ومن هذا الباب سألتمس له العذر، متعلقا بأهداب الدهشة والذهول التي قد تباغته على حين غرة طالما لم يعتد مواجهة الجمهور؛ مع إيضاح ما وقع فيه من الأخطاء.
يقول الدكتور عبدالله بن أحمد الفيفي : ( "إم" في لهجتنا وفي اللهجات الجنوبية عموما واليمنية، هي "أل" التعريف ) .
قلتُ: فإن هذا الكلام ليس صحيحا البتة، سواءً ما كان يختص بلسان فيفا، أو عموم اللهجات الجنوبية واليمنية كما أشار، فالجغرافية اللسانية التي تستعمل "إم" التعريف، ليست مطلقة، في جنوب الجزيرة العربية، ولا تقتضي هذا التوسع من قبله في استخدام كلمة (عموما)، ذلك لأن لسان صنعاء وما يحيطها من مخاليف ـ على سبيل المثال ـ يقتصر على استخدام "أل" التعريف، دون سواها، بل وغالب المرتفعات اليمنية على ذلك، خلا الأماكن التي استوطنتها قبائل حمير، وقلة منهم ظلت تقطن جهات مأرب وصرواح، أما الأكثرية الساحقة فاستوطنت صعدة وغربها، وشمالها، ومنهم قبائل خولان بن عمرو الحِمْيَرِيّةُ نسبا، وتشكل مناطق تهامة اليمن غرب صعدة، وجنوب غرب المملكة، بتهامة جازان والحزون، والجبال، بيئة لسانية متجانسة شاع فيها استخدم "إم" و"أم" للتعريف، بالكسر والفتح معا، وهي أداة تعريف تدخل على الاسماء التي يصح فيها التنكير، ولا تنوب عن "أل" التعريف مطلقا، ولا تحل محله، عند سائر قبائل خولان الحِمْيَريِّة خاصة .
ويستأنف قائلا : (لكن لا تستعمل مع كل الأسماء المعرفة) .
قلتُ : لقد ناقض نفسه سريعا ولم يمهلها، فكيف يكون التعريف في لهجة فيفا هو : "إم"، كما قرر في العبارة التي سبقت هذه، ثم يؤكد في العبارة التالية بأن هذا التعريف لا يستعمل مع كل الأسماء؟، وعلى هذا كان يتوجب عليه القول : "إم" في لهجتنا للتعريف، إلى جانب "أل"، طالما دخلت على الأسماء المشهورة كاليمن والشام، والمملكة، فإنهم يعرفونها بـ "أل"، وهكذا يصبح قوله مقبولا، إلى جانب هذا الاستثناء لأسماء الأعلام المشهورة، أو اسم الجنس كما ذكر.
ويقول : (والكلمات التي لها علاقة بالدين الإسلامي، مثلا الصوم، والقرآن، والحديث) .
قلتُ : وهذا قول من لا يعرف لهجة فيفا، ولم يسمعها، فهذه الطائفة من الشواهد التي ساقها، باستثناء القرآن ـ لفظا لا معنى ـ إنما تُعَرف بـ "إم" ألم تر أنهم يقولون : (امصوم) امستوم، و(امخَتْمَة)، و(امحديث)؟، وأضيف : (اموضو) للوضوء، و(امصلاة) امستلاة، و(امزكاة) ، و(امَّسجد) ، و(امسجود ) و(امركوع)، و(امّحراب)، و( امحج ) ، و(امحاج) للمفرد ، و(امحجاج) للجمع، الخ .. فهل هذه كلمات لها علاقة بالدين الإسلامي؟ الجواب ؛ نعم! بالتأكيد، ومع ذلك عُرّفَتْ بـ " إم " في لهجة فيفا، ومن قال بخلاف ذلك احتكمنا عند لسان جبل فيفا، أما من ناحيتي فقد سبق أن شرحت ضوابط التعريف في أكثر من مناسبة، ومما قلته حول التعريف بـ "إم" : إن ما أمكن جمعه، أمكن تنكيره، وما أمكن تنكيره دخل عليه التعريف بـ "إم" ، ولقد كان أخي الدكتور من أوائل الذين أطلعتهم على مبحث التعريف، وجاء ضمن رده على رسالتي : " .... بيد أني أرى بحثكم يثير السؤال: ما الهدف منه ؟ - على طرافته - ذلك مالم يتبين لي"(2)، وأعود لما بدأت :

يقول الدكتور الفاضل عبدالله الفيفي : (فتعريف ما ليس من ثقافتهم، وبيئتهم، ولهجتهم؛ ويشمل طبعا المفردات الدينية، ولا سيما ما جاء لفظه في القرآن، أو في الحديث، أو الثقافة الإسلامية عموما، فهم يرددون لفظه كما ثقفوه غالبا، وذلك في مسألة التعريف)

قلت : فإذن يقرر المحاضر بأن المفردات المتعلقة بالدين لم تكن من مكونات ثقافتهم، وليست من نمنمات بيئتهم، ولاهي من مفردات لهجتهم، وطبقا لما قال فكل المفردات المتعلقة بالدين، ولاسيما ما جاء لفظه في القرآن الكريم، إنما هي مفردات طارئة على هذه البيئة اللسانية، ومعجم لم يتشكل في الوجدان اللغوي لفيفا، ولذلك فإنهم يعمدون إلى ترديده تبعا لمصادره. فماذا أبقى لعنوان محاضرته " لهجات فيفاء جذور العربية " ؟ . من ناحيتي أراه قد جنى على عنوانه أولا، بالبراءة من القاموس الديني الذي يمثل ذروته معجم ألفاظ القرآن الكريم، بغض النظر عن معجم ألفاظ الحديث النبوي، الذي غلب عليه نقل المعنى لا اللفظ الشريف عينه، طبقا لأهل اللغة، وبالتاكيد فهذه العبارة التي ساقها الدكتور عبدالله ليست في الصواب ولا تقترب منه، ولو كانت ضمن نص المحاضرة لتنبه لخطلها المريع ولكان تجنبها حتما، والتنزيل انتثرت بين آياته مفردات تنتمي لهذه اللهجة منها : الحَوْر في قوله جل جلاله ( إنه ظن أن لن يحور )، وأهل فيفا يقولون حور اليوم، وانظر كلام أهل التفسير لتدهش، وقال تعالى : (وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون) القصص، فكلمة ( ردءً ) : هي ذاتها من صميم لهجة فيفا التي تقلب صوت النبر إلى واو، أوياء، كما في (ونايٍ ) إناء، والألف إنما يقلب عن واو أو ياء، فإذن: هم يقولون ( زاد فلانٌ لفلانٍ على نصيبه (رِدْوَهْ) كذا، ، والهاء في آخره للسكت، وكأنه يعزز نصيبه بتلك الزيادة، وهو ذاته المعنى الذي تفصح عنه المفردة في الآية الكريمة، ومن ذلك رفع الضمير في قوله تعالى : ( وَمَا أَنْسَانِيهُ إلا الشّيطانُ ) الكهف 63، وفي لهجة فيفا، يرفعون الضمير في الثلاثي المنقوص على وزن أعطى: منح، وأحْوى : صد، ومنع، وأوطى، وأعلى، وأفطى، وما شابهه في هذا الميزان الصرفي، وهو كما ترى من ميزان (أنسى) ينسيهُ، إنهم يقولون :أعطى يعطيهُ، أبدى يبديهُ، وليس يبديهِ بالكسر، وتأمل البقية، والأمر كذاك في عليهُ قال تعالى : ( وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيه أَجْرًا عَظِيمًا) من آية10، سورة الفتح، وهذا الضمير المتصل بحرف الجر ( عليه)؛ ينطقونه ( علاهُ )، يأتي مرفوعا في قولهم : (ما علاهُ) ، و(لا تخاف علاهُ) ويشبع الرفع في هذين الشاهدين من لهجة فيفا.. لهذا كله ليس من الإنصاف القول بأن ما جاء لفظه في القرآن الكريم ـ بشكل خاص ـ ليس من ثقافتهم، وبيئتهم، ولهجتهم، وإنما يرددونه كما سمعوه، وهذا لسانهم أوردت نماذج فقط وإلا فالشواهد كثر.
والحق أن هناك المزيد مما يستدرك على الدكتور في هذا الجانب لكني آثرت الاختصار، مبديا اعجابي الشديد بمحاضرته وما كشفت عنه من شواهد تعزز ثراء اللسان العتيد لجبال المنطقة، إلى جانب أهمية دراسة اللهجات العربية التي أهملها التدوين .
...تفاصيل الموضوع

يجتاحكَ بياضُ الياسمين !!




دعيني أبث الغرام
بقلبِ الخلي..
وأنسج حرفي
على رنّةِ
البلبلِ..
وأهديكِ
من أعذبِ
الشِّعر ريّا..
يتيه انسكابا
إلى الرّائقِ
السّلْسَلِ..
ويفصحُ
عن كل
لحنٍ شجيّ..
يُطَرّزُهُ
النّهَاوَندُ
في مسمعِ الأكحلِ..
على لحن قيثارتي
رقص السامرون..
وفي ضوئها يرحض
الليل ما يعتلي كفه
من سواد
ويرتجل السراب
مواعظ للمهتدين
ويفلي العماية
عن غدي المقبلِ
هنا بمرفئكِ
دعيني
أطويَ أشرعةً
مزقها الرحيل ..
ومركب شوق
تقاذفه الحنين..
وألقى به من اقاصي
الجنوب الحزين..
إلى مطلع الشمس
تحملني
قدم يعشقها الحفى..
ليلنا ــ أيتها الشمس ــ تطاول
حتى غدى سرمدا..
ليلنا أيتها الشمسُ
لم ينجلي ..
ــــــــ
اهداء لتلك التي تسكنني منذ 32 عاما..!
...تفاصيل الموضوع

أحبك يا "مي"...!!



أتيتُ يا "ميُّ"
أعلن بين
يديكِ قراري
بأن سوف أحيا
إلى العمر عمرا
ليفنى بأهداب
عينيكِ حبا
وهذا اختياري..
لقد جئتُ يا "ميُّ"
أختال زهوا
واشرب من كَفِّكِ
نخب انتصاري..
لأنكِ أنتِ
الربيع وأزهاره,
وأنتِ الأمانِيَ
تسكن عمق
انتظاري..
وعلى ضوئكِ
انكشف المفلسون..
فهوى إلى الأذقان
ما يمكرون..
طالما ظل
عزف يراعك
يلقف ما يأفكون..
لأجلكِ يا "مَيُّ"
ألقَى الصباح ترانيمه..
ومن أجل عينيك
يا "ميُّ"
يشدو الكناري ..
ويخضرُّ من وارف
أحرفكِ جفافٌ
تأسن في عروق
الصحاري..
فقولي سلام
إذا خاطبكِ وضيعٌ
من الخاسرين..
ودوما تسامي
إلى الشمس فخرا
وشقي
إلى النجم دربا
يضيق به الحاقدون ..
ولأني أموتْ بكِ
يا "ميُّ" حبا
فموتي يجيء
بمحض اختاري.
...تفاصيل الموضوع

أقداح الربيع..!!




إن يكن أوْدَعَكِ الحزنَ
عميُّ فاغفري زلّتَهُ..
طالما لم يبصرِ
الطّهرَ بعينيكِ
ولَمَّا عانقتْ مَسْمَعَهُ
من قبلُ أصواتُ
استغاثاتِ ملاكْ..
إن يَكُن ألبسكِ الحزنَ
مساءَ فاغفري زلّتَهُ..
طالما كان بلا حُلْمٍ
وتاهتْ كفُّه اليمنى
فلم تمسَحْ
على رأسِ يتيمْ...
اركضي الآن
إلى نهر الفرحْ..
اخلعي الأحزانَ ..
القيها على ضفّتِه
واغتسلي..
قَسَمًا
لم يُخلَقِ الحزن لكِ..
لَسْتِ إلاَّ لغة البِشْر
التي تذرفها
الشمسُ صباحًا،
وتوافينا على إيقاعِهَا
الزاهي ترانيمُ المطرْ..
أنتِ من أشْعل
في روحي
ـ بلا قصدٍ ـ
فتيلَ العشقِ
فانْثالَ ضياءً
أنتِ من أتْرَعَ لي
بالأمسِ أقداحَ الربيعْ ..
ومنَحْتيني من الصّحْراءِ
عرشا ذهبيا،
وبقايا أثر
من خَطوكِ المرسومِ
في وجهِ الرِّمَالْ..
فَلَكِ ما شِئْتِ
من هذي الشماريخ
التي تسكنني ..
انشري فيها
رذاذ العطرِ،
والشعرِ،
وأخلاقَ المطرْ..!
ــــــــــــــــــــــ
22 / 11 / 2011م
...تفاصيل الموضوع

:: مدونة إيقاعات سحابة عابرة، جميع الحقوق محفوظة 2010، تعريب وتطوير مكتبة خالدية::